الشيخ محمد تقي الفقيه

198

البداية والكفاية

للممتنع كالانبعاث إليه ، ألا ترى أن العاقل لا يتحرك لتحصيل الممتنعات ، وهو كذلك لا يحرك غيره لتحصيلها . 6 - أنه إذا أمكن التعليل بأمر ذاتي وآخر عرضي ، قدم الذاتي لسبقه طبعا فيستند التأثير له دون العرضي المتأخر وجودا ، فإن العلة الأولى كافية في التأثير ، والعلة الثانية لا يعقل أن تؤثر لأنه يلزم من ذلك تحصيل الحاصل ، وبداهة بطلانه ضرورية . 7 - أننا لو قلنا بأنه لا فرق بين النهي النفسي والتبعي في اقتضائه الفساد إلا أنه لا مفر عن التفرقة بين النهي المتعلق بنفس الشيء وبين النهي المتعلق بمقدماته فإن الثاني لا يقتضي الفساد قطعا ، والنهي عن الفرد المزاحم للمضيق إنما هو نهي عن مقدمات متعلق الأمر وهو الطبيعة كما عن المحقق القمي صاحب القوانين . إذا فهمنا هذه الأمور أمكننا أن نشير إلى نظرية المحقق الثاني وأن نعرف الجهات التي دار حولها البحث بين جملة من عظماء المفكرين . إن المحقق الثاني أورد على من أنكر ثمرة الضد في صورة المزاحمة بين الموسع والمضيق بأنه : إن قلنا بكفاية ( الملاك ) لزمنا القول بصحة العبادة حتى على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده الخاص ، لأن النهي عنه يكون حينئذ تبعيا وهو لا يدل على مفسدة في متعلقه لما عرفته في الأمر الرابع ، غاية الأمر أنه يقتضي بارتفاع الأمر فيه من جهة العجز عن امتثاله شرعا لمزاحمته بالمضيق ، والممتنع شرعا كالممتنع عقلا ، وذلك لا يستلزم ارتفاع المصلحة ( الملاك ) لكونها من ذاتيات المتعلق ، ولو قلنا بأن التبعي يقتضي الفساد فإنا نقول أن النهي هنا عن مقدمات متعلق الأمر لا عن نفسه ( راجع الأمر 7 ) ، وأما لو لم نقل باقتضاء الشيء النهي عن ضده الخاص فبقاء الملاك أوضح . هذا إن قلنا بكفاية